سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

120

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

لاختلاف اجزائها ، وهذه الدائرة لا يدخلها إلا بحر الطويل والبسيط والمديد . قال الصفدي : انشدني بعض الأصحاب لغزا ، وهو : يا أيها الحبر الذي * علم العروض به امتزج ابن لنا دائرة * فيها بسيط وهزج ثم قال إن الشيخ الإمام العلامة نجم الدين أبا الحسن علي بن داود القحقيري أنشده لبعض الطلبة في حلقته ، ففكر فيه ساعة طويلة ، ثم قال هذا لغز في الساقية فقال له الشيخ : إلا انك درت فيها زمانا طويلا حتى ظفرت بالمقصود ، وهذا من الشيخ أحسن من الحل فإنه ظرف في التنديد ، واللغز ظاهره مشكل لأنه ليس في دوائر العروض ما يجمع بحر البسيط ، وبحر الهزج لان البسيط من دائرة المختلف كما تقدم ، والهزج من المختلف وأوهم بالبسيط وهو يريد الماء لأنه أحد البسائط ، وأوهم بالهزج وهو يريد الصوت الذي يسمع من الساقية حال دورانها ، انتهى الكلام في العروض . وأما القافية فهي لغة تطلق على القصيدة ، قالت الخنساء : وقافية مثل حد السنا * ن تبقى ويذهب من قالها قال الصفدي : واشتقاقها من قفوت اثره إذا تتبعته كان الشاعر يتتبع الكلم التي تناسب ما بنى عليه قصيدته فحينئذ تكون فاعلة بمعنى مفعولة ، اي مقفوة كقوله تعالى ( مِنْ ماءٍ دافِقٍ ) بمعنى مدفوق أو كأن كل قافية تقفو صدر البيت الأول وما أحسن قول أبى تمام : وتقفو إلى الجدوى بجدوى وانما * يروقك بيت الشعر حين يصرع والقافية اصطلاحا اختلفوا فيها اختلافا كثيرا وأصح الأقوال ما ذهب اليه الخليل بن أحمد رحمه اللّه تعالى من أنها آخر حرف في البيت إلى أول ساكن يليه مع حركة الحرف الذي قبله لأنك ترى هذا القول منتظما لجميع العوارض في القافية من حروف وحركات تراعى احكامها ، ومتى اختل شئ مما اشترطه فسدت القافية